ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
493
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
قال آخر : من ترك ثمانية منح ثمانية : من ترك فضول الكلام منح الحكمة ، ومن ترك فضول النظر منح خشوع القلب ، ومن ترك فضول الطعام منح لذّة العبادة ، ومن ترك حبّ الدنيا منح حبّ الآخرة ، ومن ترك الاشتغال بعيوب غيره منح الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ، ومن ترك التجسس في كيفيّة اللّه ( تعالى ) منح البراءة من النفاق ، ومن ترك عداوة الناس منح المحبّة ، ومن ترك الحسد منح الراحة . وقال آخر : علامات العارفين ثمانية : قلبه مع الخوف والرجاء ، ولسانه مع الحمد والثناء ، وعيناه مع الحياء والبكاء ، وإرادته مع ترك الدنيا ورضاء المولى . وقال الشيخ بهاء الدين « ره » : اعلم أنّ نعمه ( سبحانه وتعالى ) وإن جلّت عن أن يحيط بها نطاق الحصر كما قال ( جلّ شأنه ) : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 1 » لكنّها ثمانية أنواع لأنّها إمّا دنيويّة أو اخرويّة ، وكلّ منهما إمّا موهبي أو كسبي ، وكلّ منهما إمّا روحاني كتحلية النفس بالأخلاق الزكية أو جسماني كتزيين البدن بالهيئات المطبوعة ، أخروي موهبي امّا روحاني كغفران ذنوبنا من غير سبق توبة أو جسماني كالأنهار من اللبن والعسل في الجنّة ، أخروي كسبي إمّا روحاني كغفران الذنوب بعد التوبة ، أو جسماني كالملذات الجسماني المستجلبة بفعل الطاعات . اعلم أنّ الزهد قد انتهى إلى ثمانية : عامر بن عبد اللّه ، وأويس القرني ، وهرم « 2 » بن جبان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبى مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن « ره » . فأما عامر بن عبد اللّه فكان يقول : في الدنيا الغم والحزن وفي الآخرة النار والحساب فأين الراحة والفرج ؟ إلهي خلقتني ولم تؤامرني في خلقي وأسكنتني بلايا الدنيا ثمّ قلت لي : استمسك ، فكيف أستمسك إن لم تمسكني ؟ إلهي إنّك لتعلم أنّ لو كانت لي الدنيا بحذافيرها ثمّ سألتنيها لجعلتها لك ، فهب لي نفسي . وكان إبليس يلتوي في موضع سجوده كهيئة الحية فإذا ما وجد ريحه نحّاه بيده ، ثمّ يقول : لولا نتنك لم أزل عليك ساجدا . قال علقمة : ورأيته وهو يصلّي فيدخل تحت قميصه ويخرج من كمه فلا يحيد ، فقيل له : لم لا تنحي الحية ؟ فيقول : واللّه إنّي لأستحيي من اللّه أن أخاف شيئا غيره ، واللّه ما أعلم بها حين تدخل ولا حين تخرج .
--> ( 1 ) - إبراهيم : 34 . ( 2 ) - خ ل : هذم .